السيد علي الحسيني الميلاني

230

نفحات الأزهار

وقالت عائشة : سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقلت : يا رسول الله ما شأنك ؟ قال : ألا رجل صالح يحرسني الليلة ؟ ! قلت : فبينا نحن في ذلك إذ سمعت صوت السلاح ، فقال من هذا ؟ قال : سعيد وحذيفة جئنا نحرسك . فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه ، فنزلت هذه الآية ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قبة أدم فقال : انصرفوا أيها الناس ، فقد عصمني الله . وعنه ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس ، فكان يرسل معه أبو طالب كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه ، حتى نزلت هذه الآية ، فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسونه فقال : يا عماه إن الله تعالى قد عصمني من الجن والإنس " ( 1 ) . أقول : نلمس من هذه العبارة أن النيسابوري يرى أن سبب نزول الآية هو واقعة يوم الغدير ، وأن القول بنزولها في فضل أمير المؤمنين عليه السلام هو الصحيح من بين الأقوال ، ولذا قدم هذا القول على سائر الأقوال ، مع عزوه إلى جماعة من الصحابة والإمام الباقر عليه السلام ، ونسب أكثر الأقوال الأخرى إلى القيل . ويشهد بكون ذكر هذا القول مقدما على غيره قرينة على اختيار النيسابوري له : أن رشيد الدين الدهلوي نقل عن النسفي كلاما في موضوع ، ثم نسب إليه اختيار الأول منهما ، لذكره إياه مقدما على القول الآخر ، وهذا كلام رشيد الدين في ( إيضاح لطافة المقال ) : " وقال العلامة أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي صاحب كنز الدقائق ، في آخر كتاب الاعتماد في الاعتقاد : ثم قيل : لا يفضل أحد بعد الصحابة إلا بالعلم والتقوى ، وقيل : فضل أولادهم على ترتيب فضل آبائهم ،

--> ( 1 ) تفسير النيسابوري 6 / 129 - 130 .